العلامة المجلسي

39

بحار الأنوار

الضرر عن النفس واجب ، وأما كراهيته صلى الله عليه وآله فتواضع لله وتخفيف على أصحابه وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك ، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه ، ولان الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ، ويبعد عدم علمه صلى الله عليه وآله بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك . وأما المصافحة فثابتة من السنة ، وكذا تقبيل موضع السجود وتقبيل اليد فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما ، وكان أقربهما إلى الله سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه ، وفي الكافي للكليني رحمه الله في هذه المقامات أخبار كثيرة ، وأما المعانقة فجائزة أيضا لما ثبت من معانقة النبي صلى الله عليه وآله جعفرا واختصاصه به غير معلوم ، وفي الحديث أنه قبل بين عيني جعفر عليه السلام مع المعانقة ، وأما تقبيل المحارم على الوجه فجائز ما لم يكن لريبة أو تلذذ . 36 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها ، فقال : أما إنها لا تصلح إلى لنبي أو وصى نبي ( 1 ) . بيان : يدل على المنع من تقبيل يد غير المعصومين عليهم السلام لكن الخبر مع جهالته ليس بصريح في الحرمة بل ظاهره الكرامة . 37 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحجال ، عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ناولني يدك أقبلها ، فأعطانيها ، فقلت : جعلت فداك رأسك ، ففعل فقبلته فقلت : جعلت فداك فرجلاك ! فقال : أقسمت أقسمت أقسمت ثلاثا وبقي شئ ؟ وبقي شئ ؟ وبقي شئ ؟ ( 2 ) . تبيين : " أقسمت " أقول : يحتمل وجوها الأول أن يكون على صيغة المتكلم ويكون إخبارا أي حلفت أن لا أعطي رجلي أحدا يقبلها ، إما لعدم جوازه أو عدم رجحانه أو للتقية ، وقوله : " بقي شئ " استفهام على الانكار ، أي هل بقي

--> ( 1 ) الكافي ج 2 : 185 . ( 2 ) الكافي ج 2 : 185 .